السيد البجنوردي
333
القواعد الفقهية
وهذه الروايات وإن كان أكثرها يمكن المناقشة في دلالتها على وجوب التوبة ولكن يستفاد من المجموع أن الله تبارك وتعالى لا يرضى بتركها ، وهذا ملازم مع الوجوب . هذا ، مع أن بعضها - كرواية علي بن موسى بن طاووس في مهج الدعوات - ظاهرة في الوجوب ، لمكان قوله صلى الله عليه وآله فيها " وتوبوا إلى الله من جميع ذنوبكم " ، والامر ظاهر في الوجوب ، خصوصا مع تأييد هذا الظهور بالآيات الظاهرة في الوجوب ، والاجماعات المدعاة في المقام ، والأدلة العقلية التي سنذكرها إن شاء الله تعالى . وأما الاستدلال على وجوبها بالاجماع : فقد حكي عن كثير ، وحكى الشيخ الأعظم الأنصاري 1 عن شارح أصول الكافي ادعاء إجماع الأمة عليه . ونحن لم نجد مخالفا في أصل الوجوب . نعم هنا وقع خلاف في أن وجوبها هل هو ارشادي أو مولوي ، وسنتكلم فيه إن شاء الله تعالى . ولكن الكلام في حجية مثل هذا الاجماع الذي يمكن كون اتكاء المجمعين على الآيات والروايات الكثيرة ، أو الأدلة العقلية التي سنذكرها إن شاء الله تعالى . هذا ، مضافا إلى الاشكال العقلي سنذكره في كون وجوبها شرعيا مولويا ، فلا يبقى مجال للتمسك بالاجماع أصلا . وأما الأدلة العقلية : على وجوبها ، فهي من وجوه : الأول : لزوم دفع الضرر المحتمل بحكم العقل ، ولا شك في أن في ترك التوبة احتمال ضرر عظيم ، وهو عذاب الله الشديد الأليم الذي تطول مدته ويدوم بقاؤه ولا تطيقه السماوات والأرضون ، لأنه من غضب الله وانتقامه .
--> ( 1 ) مصنفات الشيخ الأنصاري مجموعة 23 ، ص 58 .